الحاج حسين الشاكري

279

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وهذا قد لا يكون بمقدور أحد من العلماء والمؤرخين المتتبعين ، فضلا عن أن يكون بميسور هذا العاجز . وما ستستوعبه المواضيع الآتية : الفقه ؛ التفسير ؛ العقائد ، من روايات يلقي ضوءاً على بعض الجوانب الملموسة والمتصوّرة من علم الإمام . وإلاّ فعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) لا ترقى عقولنا القاصرة إلى إدراك كنهها ومكنونها . وحقاً قال إمامنا الجواد ( عليه السلام ) يوم عُرض على القافة وهو طفل صغير ، كما مرّ عليك في قبسات من نور كلامه : " وأيم الله لولا تظاهر الباطل علينا ، وغواية ذرية الكفر ، وتوثّب أهل الشرك ، والشك ، والشقاق علينا ؛ لقلت قولا يعجب منه الأولون والآخرون " . ففي رواية الحافظ رجب البرسي في مشارق الأنوار ( 1 ) أنه لما جيء بأبي جعفر ( عليه السلام ) إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد موت أبيه ، وهو طفل ، وجاء إلى المنبر ورقى منه درجة ثم نطق فقال : " أنا محمد بن علي الرضا ، أنا الجواد ، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم ، وما أنتم صائرون إليه ، علم مُنحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين ، وبعد فناء السماوات والأرضين ، ولولا تظاهر أهل الباطل ، ودولة أهل الضلال ، ووثوب أهل الشك ، لقلت قولا تعجب منه الأولون والآخرون " . ثم وضع يده الشريفة على فيه ، وقال : " يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل " ( 2 ) .

--> ( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 98 الفصل الحادي عشر . وقد مرّت رواية عرضه على القافة لدى مناقشتنا سمرة الإمام ( عليه السلام ) أو بياضه في مبحث ملامحه وهيئته من الفصل الأول فراجع . ( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 108 .